أحداث ما قبل تشارلز داروين (1)
وفقًا لما جاء في سفر التكوين "إن الله خلق في البدء السماوات والأرض" ،وأكمل تلك المهمة في ستة أيام ،ثم قام بخلق آدم "الإنسان الأول" ووضعه في جنة عدن .
كانت التعاليم المسيحية تعد قصة الخلق المذكورة حدثًا تاريخيًا حقيقيًّا ،وحسب الكتب المقدسة فإن وقت حدوثها في عام 4004ق.م ،وكان الإعتقاد بغير ذلك يُعد جريمة تعدي على الديانة المسيحية ،وبالطبع تلك القصة لا تخص الديانة المسيحية وحدها بل هي قصة الخلق المعتمدة في الديانات الإبراهيمية الثلاث مع بعض الإختلافات .
في مطلع القرن السادس عشر عثر فريق من المهتمين بالآثار على مجموعات من الأدوات الحجرية في الحقول المحروثة ،لكنهم نظروا إليها باعتبارها أشياء من الطبيعة تشكلت بواسطة الصواعق ،حتى جاء "جون فرير" "John Frere"
(1740-1807)
أحد ملاك الأراضي الإنجليز ،وخريج جامعة كامبردج ،وأصبح عمدة مدينة "سوفولك" ،وعضوًا في البرلمان ،لكن اهتمامه الرئيسي في أواخر حياته انصب على الجيولوجيا وعلم الآثار .
في عام 1797 اكتشف بعض عمال الطوب فؤوسًا حجرية وعظام حيوان كبير في أحد حفر منجم لاستخراج الطين في قرية "هوكسن" ،وهي قرية صغيرة تبعد حوالي 8 كيلومترات عن منزل "فرير" ،فنزل في الحفرة ،وبدأ يحفر بعناية في جدرانها..حيث اكتشف المزيد من الفؤوس ،وعظام الفيلة المنقرضة الموجودة وسط طبقات الأرض الخصبة ،أدرك "فرير" أنه اكتشف شيئًا غير اعتيادي ،وأرسل رسالة قصيرة إلى جمعية الآثار في لندن يصف فيها اكتشافاته بأنها "أسلحة حربية صنعها واستخدمها شعب لم يستخدم المعادن " وعن الحيوان الغامض المُكتشف قال " تم العثور على بعض العظام غير العادية، وخاصة عظم الفك ذو الحجم الهائل، لحيوان غير معروف، مع الأسنان المتبقية فيه."
،وقال أيضًا: "إن الوضع الذي تم العثور فيه على هذه الأسلحة قد يغرينا بأنها تشير إلى فترة بعيدة جدًا بالفعل ،حتى أبعد من عالمنا الحالي" ،وهنا كانت الصدمة !!
،فهذا الكلام يتعارض مع التعاليم الدينية ،خاصة وأن من بين أعضاء جمعية الآثار العديد من الكهنة ،لذا تم تجاهل اكتشاف "فرير"مدة ستين سنة .
ومن بعدها توالت الإكتشافات ،وبدأ يظهر المزيد من بقايا الفيلة والأدوات الحجرية ،وبدا من الواضح أن البشر عاشوا في أوروبا قبل فترة طويلة من زمن استخدام المعادن ،ومن هنا بدأ التساؤل هل عمر الأرض 6000 عام فقط؟! مع كل تلك الإكتشافات التي تنفي ذلك ؟!
ومع تطور علم الآثار والعلوم الأخرى مثل علم الأحياء والجيولوجيا وبحثهم الدائم عن البدايات البشرية ؟! وللأسف عدّت التعاليم المسيحية هذا التفكير بأنه غير مسؤول ،بل وجريمة يُعاقب عليها .
,_by_Henry_Walton_LDSAL_1314.jpg)
